يزيد بن محمد الأزدي

538

تاريخ الموصل

واستخلف عبد الله المأمون بالرقة ، وكتب إلى الآفاق بالسمع والطاعة له ، ودفع إليه خاتم المنصور ، وكان نقشه - فيما ذكروا - : « الله ثقتي آمنت به » . « 1 » وأسلم الفضل بن سهل على يدي المأمون . وخرجت الروم إلى عين زربة « 2 » وكنيسة السوداء فأغارت وأفسدت . وكان على مقدمته - فيما قيل - محمد بن يزيد بن مزيد ، وعلى الميسرة منصور بن المهدى ، وعلى الساقة عقبة بن جعفر الخزاعي ، ودخل من درب الراهب ، ودخل عبد الله ابن خزيمة من درب مرعش فهدم حصن الصفصاف ، وعسكر الرشيد بطوانة ، ووجه إلى حصن أبى الكلاع عبد الله بن مالك فحصر أهله ، وافتتحوا مطامير هناك ، ثم أتى الرشيد هرقلة وأناخ عليها وافتتحها في شوال من هذه السنة وأخذ منها ألفين وسبعمائة رأس ، وافتتح شراحيل بن معن بن زائدة ومسرور الخادم حصن الصقالبة ، وعاد هارون إلى طوانة بعد أن أخرب هرقلة فأتاه رسل نقفور « 3 » ملك الروم وقد حمل الخراج على رأسه ورأس ولى عهده وبطارقته وسائر أهل مملكته وبلاده خمسين ألف دينار ، منها على رأسه أربعة دنانير وعلى رأس ولى عهده ديناران « 4 » وسأله الصلح على ذلك ، فأجابه هارون إلى ما سأله ، وكتب إلى عبد الله بن مالك بالانصراف عن حصن بنى الكلاع وكتب نقفور كتابا مع بطريقين من عظماء بطارقته في جارية من سبى هرقلة : « إلى عبد الله هارون أمير المؤمنين من نقفور ملك الروم سلام عليك أيها الملك ، إن لي حاجة لا تضرك في دينك ولا دنياك ، هينة عليك يسيرة ، أن تهب لي جارية من بنات أهل هرقلة قد كنت خطبتها لابني ، فإن رأيت أن تسعفنى بها ، والسلام على أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته » . فأمر

--> - للأزواج ففعلت ذلك وتزوجها رافع ، فبلغ الخبر يحيى بن الأشعث فشكا إلى الرشيد فكتب إلى علي بن عيسى بن ماهان يأمره أن يفرق بينهما ، وأن يعاقب رافعا ويجلده الحد ويقيده ويطوف به في سمرقند على حمار ؛ ليكون عظة لغيره ففعل به ذلك ولم يحده وطلقها رافع وحبس بسمرقند فهرب من الحبس فلحق بعلى بن عيسى ببلخ فأراد ضرب عنقه ، فشفع فيه عيسى بن علي بن عيسى ، وأمره بالانصراف إلى سمرقند ، فرجع إليها ووثب بعامل علي بن عيسى عليها ، فقتله واستولى عليها ، فوجه إليه ابنه فلقيه فهزمه رافع ، فأخذ علي بن عيسى في جمع الرجال والتأهب لمحاربته وانقضت السنة . ينظر : الكامل ( 6 / 195 ) . ( 1 ) في هذه السنة فتح هارون الرشيد هرقلة وأخربها ، وكان سبب مسيره إليها غدر نقفور ونكثه العهد مع المسلمين سنة سبع وثمانين ومائة ، انظر الكامل ( 6 / 196 ) . ( 2 ) في المخطوطة : عين رزنة ، وهو تحريف ، انظر : الكامل ( 6 / 198 ) . ( 3 ) في المخطوطة : يعفور ، وهو تحريف ، والتصحيح من تاريخ الطبري ( 8 / 320 ) ، الكامل ( 6 / 196 ) . ( 4 ) في المخطوطة : دينارين .